الشيخ الجواهري
325
جواهر الكلام
وأما البيع بغير الجنس زاد أو نقص فلا خلاف في جوازه ، وفي المختلف أنهم قد أجمعوا عليه ، وفي الرياض ( أنه لا ريب فيه وفي البيع بالجنس مع عدم الزيادة فتوى ورواية ) قلت : قد سمعت كلام أبي الصلاح وإن كان لا ريب في ضعفه ، وعلى كل حال فقد ظهر لك قوة القول بالجواز مطلقا ، كما أنه قد ظهر لك بمقتضى اطلاق الأدلة وخصوص بعضها عدم الفرق في ذلك بين كون المسلم فيه مكيلا وموزونا بين غيرهما ، ولا بين كونه طعاما وغيره ، فما سمعته من الغنية هنا من الاجماع على عدم الجواز في الطعام في غير محله ، ولعل مبناه ما تقدم سابقا في مبحث القبض من قول بعضهم بالمنع عن بيع المبيع إذا كان مكيلا أو موزونا قبل قبضه ، ومن آخرين منهم ابن زهرة في خصوص الطعام منهما . لكن قد تقدم لك هناك ضعفهما وضعف غيرهما ، مع أنه يمكن القول به هنا وإن لم نقل به هناك ، للأدلة الخاصة الحاكمة على غيرها ، وخصوص مواردها بمن عليه غير قادح بعد عدم الدليل الصالح للفرق ، بل لولا التسامح في دليل الكراهة لأمكن المناقشة في ثبوتها في الطعام ، فضلا عن مطلق المكيل والموزون ، وفضلا عن غيرهما كما هو مقتضى اطلاق قوله في المتن ( على كراهة ) لعدم الدليل . بل لعل ظاهر أدلة المقام عدمها في المبيع على من هو عليه ، لكن للتسامح فيها يمكن القول بها ، ولو لاحتمال الاندراج فيما تقدم في ذلك المقام ، وللخروج عن شبهة الخلاف في الطعام ، والاجماع المدعى عليه هنا ، ولغير ذلك وعلى كل حال فقد اتضح بذلك كله أنه يجوز بيعه قبل قبضه بأزيد من رأس المال أو أنقص . ( وكذا يجوز بيع بعضه ) كذلك ( وتوليته وتولية بعضه ) والشركة فيه وفي بعضه لعدم الفرق بين الجميع في مقتضى بعض الأدلة السابقة ، خلافا للمحكي عن الشافعي فلم يجوز للمسلم أن يشرك غيره في السلم . فيقول له شاركني في نصفه بنصف الثمن ولا أن يوليه ، فيقول ولني جميعه بجميع الثمن ، ونصفه بنصف الثمن لأنها معاوضة في المسلم فيه